السيد هاشم البحراني

268

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

تأخذ علي حكم الله رشوة " قال شريح : فأبلغته يوم لقيته فتغمر وقال : متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره ؟ فقلت : وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته ؟ لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال : إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت : بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة ؟ فقام من مكانه وقمت ( 1 ) . السابع والعشرون : ابن أبي الحديد أيضا قال روي أنه رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال : أي شعبان الذي مضى أم نحن فيه ؟ ثم جمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : اصنعوا للناس تاريخا يرجعون إليه فقال قائل منهم ، اكتبوا على تاريخ الروم فقيل : إنه يطول وإنه مكتوب من عهد ذي القرنين ، وقال قائل : اكتبوا على تاريخ الفرس ، كلما قام ملك طرحوا ما كان قبله فقال علي ( عليه السلام ) : " اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول الله من دار الشرك إلى دار النصرة وهي الهجرة " فقال عمر : نعم ما أشرت به ، فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين ونصف من خلافة عمر ( 2 ) . الثامن والعشرون : قال ابن أبي الحديد : وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه يعني عليا ( عليه السلام ) في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة : لولا علي لهلك عمر ، وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن ، وقوله : لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر ( 3 ) . التاسع والعشرون : وقال ابن أبي الحديد ، ذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة وكثرته فقال قوم : لو أخذته وجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي ؟ فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : " إن القرآن نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة عليها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله " فقال عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحلي ( 4 ) . الثلاثون : ابن أبي الحديد قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء " قال في الشرح : لسنا نشك أنه كان يذهب في الأحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة ، نحو قطعه السارق من رؤس الأصابع وبيعه أمهات الأولاد وغير ذلك ، وإنما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدم اشتغاله بحرب البغاة والخوارج وإلى ذلك يشير

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 254 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 12 : 74 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 16 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 19 : 158 .